الفشل الكلوي المزمن(3)

ويجب أن يكون غذاء المريض قليلاً ومحدوداً في الأغذية عالية البوتاسيوم (مثل الموالح وبعض أصناف الخضراوات والفاكهة) لأن اختزان البوتاسيوم هو سم لمرضى الفشل الكلوي وينبغي إبطاء أو الإقلال من حدوثه كما تعدل نسبة الصوديوم (ملح الطعام) حسب حالة المريض والمرض المسبب للفشل الكلوي ، مثلاً أكثر من نصف المرضى يحتاجون لعدم منع ملح الطعام عنهم ، وربما زيادة كميته في طعامهم ، خاصة إذا كان الفشل الكلوي متسبباً من التهاب ميكروبي بالكلى أو انسداد بالمسالك البولية ، فهذه الأمراض تسبب في المعتاد زيادة إفراز الصوديوم في البول ، ويصير لديهم هبوط صوديومية البلازما ، ومنعهم من الملح يزيد الحالة تفاقماً ويسبب زيادة ارتفاع بولينة الدم ، أما المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو ارتشاحات بالرئتين وضيق النفس ، خاصة إذا كان المرض المسبب للفشل الكلوي هو التهاب بكبيبات الكلى ، فإن تقليل الملح في طعامهم واجب.
والأملاح المعدنية الواجب إضافتها للمريض هي أملاح الكالسيوم (معظم المرضى لديهم هبوط كلسمية الدم) سوف يعاني معظمهم إن عاجلاً أو آجلاً من مرض بالعظم ، ومركبات الحديد كمحاولة لعلاج فقر الدم المصاحب لمرضى الفشل الكلوي إذا كان راجعاً جزئياً لنقص الحديد ، ولكن هذين العنصرين يوصفان عادة كعقار يتناوله المريض وليس كغذاء (لأن الغذاء المحتوي على الكالسيوم يحتوى على الفسفور وهذا مرتفع في دم وأنسجة مرضى الفشل الكلوي وينبغي العمل على خفضه ، ولأن الأغذية الغنية بالحديد معظمها بروتينية وهذه يجب الحد من كميتها) ، ولعل أهم الفيتامينات الواجب أن يتناولها المريض هي حمض الفوليك وفيتامين د الجاهز لأداء وظيفته الأيضية بدون وجود نسيج كلوي المعروف باسم "ون ألفا"، الأول كمركب قد يفيد في بعض حالات فقر الدم والثاني للوقاية وعلاج مرض العظم الذي صاحب الفشل الكلوي المزمن.
والدهون غير ممنوعة لمرضى الفشل الكلوي وهي مصدر هائل للسعرات الحرارية (وأحياناً يعطى المريض محلولات الدهون زرقاً بالوريد) ، ويكون الفسفور عاليا في الدم وينبغي محاولة خفضه (بمركب هيدروكسيد الألومونيوم بالفم الذي يتحد مع فوسفور الطعام ويعوق امتصاصه ، ولو أن جدوى هذا العلاج مشكوك فيها وقد يساعد على تفاقم حالة التسمم بالألومونيوم) ومريض الفشل الكلوي يعاني عادة من زيادة حموضة الدم والأنسجة وتناوله لكمية صغيرة من القلوي (على شكل نصف ملعقة شاي من بيكربونات الصوديوم أو سترات الصوديوم يومياً) قد يكون له فائدة كبرى في الإقلال من حدوث مرض العظم وقد يساعد على منع وعلاج حالة "جوع الهواء" الناتجة عن زيادة حموضة الدم ، وينبغي عدم وصف أي أملاح بوتاسيوم لمريض الفشل الكلوي (كما كان متبعاً من بعض الأطباء في الزمن القديم).
وأخيرا شرب الماء ، معظم مرضى القصور الكلوي يعانون من كثرة التبول وزيادة كمية البول التي تبلغ 2-3 لترات أو أكثر كل 24 ساعة ، ولذا يكون لديهم بعض الجفاف (حتى ولو كان الوجه منتفخاً أو القدمان متورمتين) ويحتاجون لشرب كمية أكثر من الأشخاص العاديين من الماء .
خاصة في فصل الصيف أو عند إصابتهم بارتفاع درجة حرارة الجسم ولكن سقياهم طوال الوقت بأكثر مما يحتاجون يسبب فرط الإماهة ويصيبهم بالرجفة ويكون ضاراً بهم ، خاصة إذا قل إفراز البول واستمر المريض على عادته بشرب كميات كبيرة من السوائل ، وهؤلاء المرضى قد يحتاجون إلى الحد من كمية السوائل بديلاً عن الإفراط في تناولهم ، وأيسر النصائح لمريض الفشل الكلوي المزمن أن يترك لعطشه ، يشرب إذا أحس بالعطش ويمتنع إذا شعر بالإرواء ، وفي المراحل النهائية لمرض الفشل الكلوي قد يلزم الحد من كمية الشرب وقصرها على 500 ملليلتر (ملء كوبين كبيرين)بالإضافة إلى حجم بول اليوم السابق وتعويض أي سوائل أخرى قد يكون فقده في قئ أو إسهال إذا كانت حرارة الجسم طبيعية وحرارة الجو15مئوية (في يوم معتاد من أيام الشتاء)
ينبغي الحرص في تناول العقاقير لمريض الفشل الكلوي ، لأن معظم الأدوية تفرز في البول ويتم التخلص منها بواسطة الكلى ، من أهم العقاقير التي يجب الحرص الشديد في تناولها الامينوجليكوسيدات (من المضادات الحيوية) وعقاقير الروماتيزم والعقاقير المزيلة لالتهابات المفاصل (خاصة من مجموعة بيرازولون) ، وأملاح البوتاسيوم ، ومركبات الذهب والزئبق، وينبغي تعديل جرعة الديجوكسين إذا اضطر المريض لاستخدامه.
وفقر الدم من أهم مظاهر مريض الفشل الكلوي المزمن ، وإعطاء حمض الفوليك أو مركبات الحديد لها فائدة محدودة للغاية ، وينبغي الحد من كميات الدم التي تؤخذ من المريض (في الفحوص والتحليلات المتكررة ، وكثير منها لا لزوم له) وكان العلاج الوحيد المتبع سابقاً هو نقل دم أو نقل الكرات الحمراء المركزة إذا كان فقر الدم شديداً ، ولكن تحسين نسبة الهيموجلوبين الذي يعقب نقل الدم بسيط وقصير الأمد ، ونقل الدم له أضرار أكيدة (مثل نقل فيروسات مرضية كفيروسات التهاب الكبد وكفيروس الإيدز) ، والنظرة إليه متباينة ، وتختلف من عهد إلى عهد ، بخصوص تأثيره المستقبلي على عملية زرع الكلى ومن المستحسن تجنبه ، وقد كشف حديثاً عن عقار "إريتروبويتين" هو الهرمون الذي تفرزه الكلى الطبيعية ويحث نخاع العظام على زيادة تكوين كرات الدم الحمراء وتم تخليق هذا الهرمون بواسطة هندسة الجينات (الهندسة الوراثية) وقامت بعض معامل الأبحاث بتحضيره كأمبولات تستخدم في العلاج ، والعلاج بهذا الهرمون المحضر حديثاً هو العلاج الأمثل لفقر الدم المصاحب للفشل الكلوي المزمن وفاعليته أكيدة ومستمرة لمدة لا بأس بها ، ولكن يحد من استخدامه على نطاق واسع ارتفاع سعره الشديد ، ورفعه لضغط الدم أحياناً في بعض المرضى.
وحوالي ثلثي المرضى يمكن أن يظلوا أحياء ويزاولوا أعمالهم بدرجة أو أخرى "العلاج التحفظي" ولكن أولئك الذين ارتفعت نسبة البولينة لديهم بالدم عن 150 مجم/ديسلتر(كرياتينين عن سبعة نصف مجم/ديسيلتر) لا كيفيهم العلاج التحفظي هذا ويحتاجون لما يسمى "بالعلاج التعويضي" عن طريق الديلزة أو بزراعة كلى سليمة ، وهؤلاء المرضى يعانون دائماً من أعراض زائدة عن المقبول ولا يمكنهم أداء أعمالهم بأي كفاءة ، وبعد استحداث العلاج التعويضي من الممكن تحسن حالتهم لدرجة كبيرة، أو شفاؤهم وعودتهم كأعضاء نشطين منتجين للمجتمع .