الديلزة

لما تبين أن لزمة الفشل الكلوي تنشأن من قلة إفراز الكلى ، حاول العلماء منذ عهد بعيد تعويض هذا النقص بمحاولة إخراج الماء والمواد الذائبة فيه عبر أغشية شبه نفاذة ، وقد استخدموا لبلوغ هذا الهدف أغشية طبيعية وأغشية صناعية ، تستخدم الكلية الصناعية أنابيب أو صفحات من مادة السلوفان شبه المنفذة ويمرر دم المريض على سطح من هذا الغشاء ويمر سائل الغسيل على السطح الآخر ، فتنفذ المواد الذائبة في الماء عبر الغشاء من السائل الأكثر تركيزاً إلى السائل الأقل تركيزاً ، ثم يستغنى عن سائل الغسيل بعد أن يكون الدم قد توازن فيعاد إلى المريض ، نفاذ أي مادة يعتمد على تركيز المادة وعلى اتجاه مدرج (تنقل من التركيز العالي إلى التركيز المنخفض) النفاذ ، وسرعة النفاذ تعتمد على الفرق بين تركيز مادة معينة في الدم وفي سائل الغسيل ، بهذه الطريقة مثلاً يمكن أن نتخلص من بوتاسيوم الدم المرتفع إذا أغلقنا وضع البوتاسيوم في سائل الغسيل وفي نفس الوقت يمكن أن ينفذ الصوديوم من سائل الغسيل إلى الدم إذا كانت نسبته أكثر ارتفاعاً في سائل الغسيل ، وإذا ارتفع ضغط الدم عن ضغط سائل الغسيل فبالإمكان التخلص من بعض الماء المختزن بالجسم ، وتسمى هذه العملية الأخيرة "الترشيح المستدق" ، وبالإمكان تخليص الجسم من حوالي 4ـ5 كيلوجرامات من الماء في جلسة الغسيل الواحدة.
يستخدم تجويف البطن لنفس هذا الغرض الذي يستخدم فيه أغشية السلوفان الصناعية في أجهزة الكلى الصناعية ، حيث يقوم الغشاء البريتوني (الطبيعي) بعملية النفاذ وتبادل الأملاح والماء بين دم المريض وبين سائل الغسيل البريتوني الذي يمرر خلال أنابيب بلاستيكية إلى تجويف البطن ، ويعاد تفريغه بعد إتمام عملية التبادل والتوازن بين سائل الغسيل وبين دم المريض ، وبتغير تركيز سائل الغسيل البريتوني يمكنه أيضاً القيام بعملية الترشيح المستدق.
تسمى عملية إعادة التوازن إلي الدم ـ سواء تمت بالغسيل البريتوني أو بالكلية الصناعية ـ الديلزة ، وتعتبر تقدماً هائلاً في الطب في السنوات الحديثة لإنقاذ المرضى الذين كانوا يموتون بالفشل الكلوي الحاد ، ولإبقاء مرضى الفشل الكلوي المزمن على قيد الحياة يزاولون أعمالهم حتى تتاح لهم فرصة زراعة الكلى ، ولعلاج التسمم الحاد ببعض السموم النفاذة خلال الأغشية (مثل الباربيتيورات و الأمينوجليكوسيدات) ،وغير ذلك من الاستخدامات .