حصوات الجهاز البولي

تنتشر حصوات الجهاز البولي بين البشر وتسبب لهم متاعب كثيرة وقد تكون مسئولة عن الوفاة ، في بعض الأحيان توجد الحصوات في 1.2% من الناس أي أن واحداً من كل ثمانين شخصاً تقريباً مصاب بحصوة بالجهاز البولي ، ووجود الحصوات قديم قدم التاريخ نفسه فقد وجدت في البرديات الطبية في مصر القديمة ، ووجدت في مومياوات قدماء المصريين وجاز ذكر لها في كتابات أبو قراط.

1% من الحصوات موجودة في الأطفال ، وتساوى وجودها بين الجنسين في البالغين وتكثر في العاملين بأذهانهم عن العاملين بأيديهم ، وقد وصفت "أحزمة " لوجود الحصوات ومواسم لتكاثرها ، ففي الولايات المتحدة يشمل "حزام" الحصوات عشرين ولاية من الخمسين ، فتكثر في ولايات الجنوب والجنوب الشرقي عنها في باقي الولايات ، وكثرت حصوات المثانة في بريطانيا لدرجة كبيرة بين عامي 1772و1816 فبلغت واحداً من كل 38 شخصاً ثم قلت حصوات المثانة حتى كادت أن تنعدم في أوربا في زمننا الحاضر،بينما تشاهد حصوات المثانة بكثرة حالياً في تايلاند والهند وتركيا خاصة في الأولاد ، وقد وجد أن صبياً من كل ثلاثة في شمال شرق تايلاند مصاب بحصوات المثانة ، كذلك فإن حصوات الكلى كانت نادرة في أوربا قبل 150سنة ، ولكنها تزايدت بالتدريج حتى وصلت إلى هذه النسبة في عصرنا الحاضر ، مع ارتفاع مستوى المعيشة وكثرة استهلاك اللبن ومنتجاته والإفراط في استهلاك اللحوم ، التي نتج عنها في نفس الوقت انعدام حصوات المثانة ،وهناك قصة طبيب إيطالي ووالده وجده ، والثلاثة من متخصص المسالك البولية ، كان الجد يشاهد حصوات المثانة بكثرة ، والابن يشاهد حصوات المثانة والكلى ، وصار الحفيد حالياً لا يشاهد حصوات المثانة وجل عمله على حصوات الكلى والواضح أن العوامل المسببة لحصوات المثانة تختلف جذرياً عن عوامل حدوث حصوات الكلى.

قد يكون هناك عامل وراثي في تسبب حصوات الكلى ، لكن الأغلب هو عامل اجتماعي اقتصادي وليس عاملاً وراثياً ، فقد تمت عدة دراسات على أزواج وزوجاتهم لا ينتمون عرقياً إلى نفس العائلة ووجد أن نسبة حصوات الكلى فيهما متساوية تقريباً ، ويرجع السبب في هذا إلى نوعية الطعام والماء الذي يشربانه في بعض العائلات جبلت العائلة على شرب كميات كبيرة من اللبن وأكل الجبن بكميات كبيرة ، وتكثر العائلة من تعاطي اللحوم وفي هذه العائلات يزيد تكون حصوات الكلى في الزوجين معاً ، وهناك عائلات أخرى تكاد لا تشرب اللبن ويتعمدون على النشويات في الأغلب في غذائهم ، وفي هذه العائلات يقل تكون الحصوات في الزوجين معاً .

هناك أماكن يكثر فيها الماء العسر ومناطق أخرى يشرب سكانها الماء اليسر ونسبة حدوث الحصوات تختلف اختلافاً واضحاً بينها ، بينما تزيد نسبة حصوات الكلى في المناطق التي يحتوي ماء الشرب فيها علي الكالسيوم ، تقل نسبتها في المناطق التي يشرب فيها السكان الماء العذب ، اليسر ، قليل الكالسيوم.

جدول يبين نسبة حصوات حمض البوليك من مجموع الحصوات في بعض بلدان العالم


وأخيراً فإن حرارة الجو عامل هام في نسبة حدوث حصوات اليورات فبينما تكثر في (فلسطين المحتلة) ومصر تقل هذه الحصوات في أوربا كما يوضح الجدول السابق.
(فلسطين المحتلة)39.5%
فرنسا23.3%
مصر19%
البرازيل17%
ألمانيا13%
الولايات المتحدة الأمريكية10%
أستراليا5.6%
بريطانيا 5%

تتكون حصوات المجاري البولية من تراكم مجموعة متباينة من الأملاح مع مركبات عضوية تنسج في نسيج واحد لتكون الحصوة البولية .

البول سائل فوق المشبع بالأملاح وإذا تكونت فيه نواة صغيرة من البروتين المخاطي تتجمع حولها الأملاح وتخرج من السائل فوق المشبع وتترسب مكونة حصوة بالمجاري البولية ، حصوات المثانة تكثر في الفقراء وفي الأطفال خاصة المصابين بنقص فيتامين أ ، و حصوات الكلى تكثر في الأغنياء ممن يكثر في طعامهم الكالسيوم(اللبن ومنتجاته) والبروتين وما يسببه من حموضة الأنسجة ، أو الماء الذي يحتوي على نسبة زائدة من الكالسيوم.

على الطبيب الذي يعتني بمريض مصاب بحصوة في الكلى ألا يقصر عمله على تشخيص وعلاج الألم والانسداد والنزف والالتهاب الصديدي والتدهور التدريجي في كفاءة الكلى ،بل يجب أن يمتد إلى محاولة بيان سبب تكون الحصوة لكي يتفادى معاودة الإصابة بها ، كما قد تكون الحصوة هي المظهر الأولي لمرض عام بالجسم كالنقرس أو فرط الغدد جنيبة الدرقية .

تتكون الحصوات في الإنسان إذا زاد البول بالأملاح نتيجة نقص كمية البول (العطش وقلة شرب السوائل) أو زيادة الأملاح بالبول خاصة أملاح الكالسيوم وحمض البوليك ، يزداد إفراز حمض البوليك بسبب عوامل وراثية تصيب الرجال أو بسبب أمراض بالجسم كاللمفوما وسرطان الدم ـ خاصة بعد العلاج الناجح ـ والفشل الكلوي ، وتسمم الحمل لدى النساء ، أما أملاح الكالسيوم فيزيد تركيزها في البول نتيجة كثرة تعاطيها في الطعام والشراب ، وكثرة امتصاصها من الأمعاء ، ونتيجة أمراض أخرى تزيد إفراز الكالسيوم بالبول مثل فرط الغدد جنبية الدرقية ، تعاطي كميات كبيرة من فيتامين د ،لزمة اللبن والقلويات (التي كانت تحدث في مرضى القرحة الحمضية ) ، الأورام الخبيثة التي تترسب في العظام ، مرض اللحمانية ، مرض النقيوم المتعدد ، المريض المصاب بالكسور ولا يتحرك لمدة طويلة ، أمراض نبيبات الكلى ، وخلافه ، وقد ثبت أن فرط الغدد جنبية الدرقية مسئول عن 5ـ 10% من حصوات المجاري البولية التي تحتوي على الكالسيوم ، خاصة عن الحالات التي يتكرر فيها تكون الحصوات ، عدد كبير من مرضى الحصوات يعانون من زيادة امتصاص الكالسيوم من الأمعاء.

على الطبيب إذا تبين سبب تكون الحصوات أن يعالجه بالطريقة المناسبة (استئصال الغدد جنبية الدرقية ، وقف تعاطي فيتامين د ، وقف تعاطي اللبن والقلويات.......الخ) ولكن في جميع الأحوال فإن النصح بشرب كميات كبيرة من السوائل والحد من الأطعمة والأشربة الغنية بالكالسيوم واجب ، بعض الأطباء وجدوا أن زيادة كمية ملح الطعام في الأكل قد تكون مفيدة في الإقلال من نسبة حدوث حصوات الكالسيوم ، أو إعطاء عقار يقلل من تكوين حامض البوليك في الجسم يساعد على خفض تركيز الأملاح في البول وبالتالي على ترسيب أملاح الكالسيوم ، تعمل هذه النصائح على منع إعادة تكوين حصوات الكالسيوم في نصف الحالات فقط.

أما حصوات حمض البوليك فمنع تكوينها يسير ويجب على كل الأطباء نصح المرضى بــإلى:ـ شرب كمية كبيرة من السوائل خاصة قبيل الرقود للنوم ليلاً .

ــــ إعطاء قلويات كبيكربونات الصوديوم للعمل على إفراز بول قلوي وهذا البول يزيد ذوبان حمض البوليك مائة مرة.

ــــ إعطاء العقاقير التي تخفض إنتاج حمض البوليك بالجسم (أللوبيوريبول) عدم إعطاء العقاقير التي تزيد إفراز حمض البوليك من الكلى.